أبو البركات بن الأنباري

376

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إنّ اللّئيم العاجز الخبّ والتقدير فيه : قلبتم ، والواو زائدة . والشواهد على هذا النحو من أشعارهم أكثر من أن تحصى . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الواو في الأصل حرف وضع لمعنّى ؛ فلا يجوز أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يجرى على أصله ، وقد أمكن هاهنا ، وجميع ما استشهدوا به على الزيادة يمكن أن يحمل فيه على أصله [ 190 ] وسنبين ذلك في الجواب عن كلماتهم . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] فنقول : هذه الآية لا حجة لكم فيها ؛ لأن الواو في قوله : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها عاطفة وليست زائدة ، وأما جواب إِذا فمحذوف ، والتقدير فيه : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فازوا ونعموا ، وكذلك قوله تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ [ الأنبياء : 96 ، 97 ] الواو فيه عاطفة ، وليست زائدة ، والجواب محذوف ، والتقدير فيه : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قالوا يا ويلنا ، فحذف القول ، وقيل : جوابها ( فإذا هي شاخصة ) ، وكذلك قول اللّه تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [ الانشقاق : 1 - 5 ] الواو فيه عاطفة ، وليست زائدة ، والجواب محذوف ، والتقدير فيه : إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلّت وأذنت لربها وحقت يرى الإنسان الثواب والعقاب ، ويدل على هذا التقدير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً [ الانشقاق : 6 ] أي ساع إليه في عملك ، والكدح : عمل الإنسان من الخير والشر الذي يجازى عليه بالثواب والعقاب . وأما قول الشاعر : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل [ 288 ] فالواو فيه أيضا عاطفة ، وليست زائدة ، والجواب مقدر ، والتقدير فيه : فلما